نفط إيران أنقذ اسرائيل

واشنطن-فضل سالم:
قبل ساعة من انتهاء رئاسة بيل كلينتون ومغادرته البيت الأبيض، أصدر قراراً رئاسياً بالعفو عن رجل أعمال أميركي ظل هارباً من وجه العدالة طوال أكثر من 17 عاماً يدعى مارك ريتش، لكن اسم الشهرة الذي عرف به الرجل على مستوى العالم كان: ملك النفط.
اللقب الذي حمله بجدارة، ولا يزال، سببه كما يقول العارفون يكمن في قدرته الفائقة على تأمين النفط لاسرائيل ولجنوب أفريقيا أيام النظام العنصري والعقوبات الدولية والحظر العربي على تصدير النفط، حتى أن أجهزة المخابرات العالمية تعترف للرجل أنه هو الذي أنقذ اسرائيل وأبقاها على قيد الحياة في تلك الفترة.. وهذا هو السبب الذي جعل كلينتون يعفو عنه بضغط شديد من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وبالحاح غير معهود في العلاقات الدولية من جانب شيمون بيريس الرئيس الاسرائيلي الحالي وايهود باراك وزير الدفاع وزعيم حزب العمل الاسرائيلي.
فمن هو مارك ريتش الذي يحمل ثلاث جنسيات على الأقل: أميركية واسرائيلية واسبانية؟
قبل الاجابة، لا بد من القول أنه لأكثر من ثلاثين عاماً، ظل مارك ريتش، ولا يزال، يتجنب وسائل الاعلام ويرفض الادلاء بأي حديث صحفي.. وبعد هروبه من الولايات المتحدة أحاط نفسه بمزيد من السرية والغموض في وقت كان العشرات من الصحافيين يحاولون من دون جدوى مجرد الوصول اليه.. لكن صحافياً سويسرياً يدعى دانيال أمان تمكن أخيراً من الوصول اليه بطريقة غير عادية.. أرسل له رسالة مطولة تتضمن عشرات الأسئلة، ولسبب غير معروف حتى الآن، استجاب الملياردير الغامض ووافق على مقابلته والاجابة عن كل أسئلته.
أكثر من ثلاثين ساعة هي الفترة التي استغرقتها المقابلة وذلك على فترات غير متباعدة، وكانت الحصيلة معلومات ضمنها الصحافي في كتاب أصدره اخيرا بعنوان «الحياة السرية لمارك ريتش.. ملك النفط»،

ومن هذا الكتاب نقتطف بعض المعلومات على النحو التالي:

من هو؟؟
مارك ريتش يهودي بلجيكي الأصل والمولد، هاجر الى الولايات المتحدة مع أسرته ابان الحرب العالمية الثانية وبالتحديد سنة 1942، وكان في الثامنة من عمره.. ترك دراسته الجامعية قبل أن يكمل سنته الأولى، وسار على خطى أبيه للعمل في مجال تجارة السلع الاستهلاكية البسيطة والصغيرة، ثم عمل في تجارة المواد الخام والنفط.
الفرصة التجارية الكبيرة الأولى اقتنصها حين تمكن من شراء كمية من النفط الروسي وشحنها الى جنوب أفريقيا، وتبعت تلك الشحنة عشرات غيرها بل وأكبر منها.
لكن الفرصة الذهبية جاءته عقب نشوب حرب رمضان (اكتوبر 1973 )والحظر الذي أعلنته الدول العربية على تصدير النفط للكثير من الدول المساندة للعدوان الاسرائيلي.. وبسبب اتصالاته الواسعة وعلاقاته التجارية المتشعبة تمكن من مد أصابعه الى ايران في عهد الشاه، عبر الوصول الى أصحاب القرار وبالتالي الحصول على عقود لشراء كميات ضخمة من النفط الايراني الذي كان يصل بانتظام الى اسرائيل وجنوب أفريقيا طوال فترة الحظر النفطي وما بعدها، وفترة المقاطعة والعقوبات التي كانت مفروضة على النظام العنصري في جنوب أفريقيا.
بعد الثورة الايرانية سنة 1979، ظلت العقود سارية المفعول وتتجدد باستمرار ولكن بصورة أكثر سرية، على الرغم من المقاطعة التجارية التي فرضتها الولايات المتحدة على النظام الجديد في أعقاب خلع الشاه واحتجاز الرهائن في السفارة الأميركية في طهران.
يقول مؤلف الكتاب، وهو يهودي أيضاً، أن ريتش أبلغه بكل صراحة ووضوح أن الحكومة الايرانية كانت على علم كامل بطبيعة الصفقات السرية ولم يكن ذلك يثير اهتمامها.. ففي النهاية يريد الايرانيون بيع نفطهم ولا يهمهم وجهة تصديره أو الى أي بلد سوف ينتهي.
ويضيف: كان ريتش بالنسبة للايرانيين هو الوسيط المطلوب.. فهو الذي يقدم نفطهم للزبائن، ويأتي بالنقد الأجنبي.
ويعرب عن اعتقاده بأن الايرانيين كانوا في حاجة ماسة الى الرجل بقدر ما كان هو في حاجة اليهم.. انها مسألة مبدأ في التجارة.

جميعهم فاسدون
يقول مارك ريتش انه لم يلتق في حياته كلها مسؤولاً شريفاً لا يمكن شراؤه بالمال في أي دولة تعامل معها، بغض النظر عما اذا كان هذا المسؤول رئيساً للدولة أو موظفاً صغيراً.. ويؤكد: جميعهم فاسدون.. واذا لم تكن فاسداً فمن الأفضل ألا تقحم نفسك في عالم التجارة ورجال الأعمال.
ويوضح الرجل النقطة الأخيرة بالقول ان جميع رجال السياسة في العالم هم في الحقيقة تجار ورجال أعمال، لكل منهم برامجه الخاصة يشتري أفكاراً ويبيع أفكاراً ومبادئ ومشاريع، فالتاجر ليس فقط من يشتري ويبيع بضائع استهلاكية.
ويضيف أن الحياد هو الذي يتحكم في العمل وبالتالي يجب عدم اقحام السياسة في العمل التجاري البزنس !

ادانات و 51 تهمة
كان مارك ريتش الذي قدرت ثروته سنة 2006 بأكثر من مليارين من الدولارات، قد أدين رسمياً سنة 1983 بعد عامين من التحقيقات المتواصلة، وذلك بتهمة التهرب من الضرائب لمبيعات تتجاوز بضعة مليارات من الدولارات وعدم تسديد 48 مليون دولار ضرائب مستحقة، على الرغم من أنه سبق له أن دفع 171 مليون دولار في محاولة لتسوية القضية. كما تم توجيه 51 تهمة للرجل الذي كان قد غادر الولايات المتحدة الى أوروبا قبل ذلك بأسابيع، وما لبث أن استقر في سويسرا.
ويعيش ريتش (74 عاماً) الآن حياة تتسم بالبذخ متنقلاً بين العديد من قصوره الموزعة بين سويسرا واسبانيا والبرتغال وايطاليا على الرغم من أنه ظل قرابة أكثر من سبع عشرة سنة «مطارداً» من السلطات الأميركية ومعها بقية الدول الأوروبية !
وعلى الرغم من العفو الرئاسي، لم يعد ريتش الى الولايات المتحدة حتى اليوم، بل ألمح في أكثر من مناسبة عن رغبته في التنازل عن الجنسية الأميركية.

جيمس بوند
أحد المطلعين على تفاصيل حياة الرجل يقول ان ريتش أشبه بالأشخاص المميزين الذين يطاردهم العميل السري جيمس بوند في أفلامه، ما لم يكن بوند شخصياً يتقاضى راتباً من ملك النفط غير المتوج.
ويقول مؤلف الكتاب ان الميزة الكبرى لشركات مارك ريتش هي أنها كانت تعمل في كل مكان تقريباً، وليست من الولايات المتحدة أو من سويسرا فقط.. كان ممثلوه ينشطون في ايران.. كوبا.. أنغولا.. جنوب أفريقيا.. جامايكا (صفقات خام الألمنيوم التي كانت تتم عبر رئيس الوزراء شخصياً).
كان هؤلاء الممثلون يتعاملون مع حكومات هذه الدول في معظم الأحيان، وليس مع أفراد.. ولذلك كانوا يتعاملون مع الرؤوس الكبيرة وبالتالي على اتصال مع مصادر الأخبار حتى السرية منها.

إيران الثورة مخابرات الكبار
عندما كان ريتش يدفع الرشاوى الكبيرة كان يعرف تماماً لمن يدفع.. ويتأكد من أن مبلغ الرشوة قد تم ايداعه في الحساب المصرفي الصحيح.. وبالتالي كانت أجهزة المخابرات العالمية ومنها الموساد و«السي.آي.ايه» و«الكي.جي.بي» تعتمد عليه في الحصول على المعلومات التي تريدها عن هذه الدولة أو تلك، وعن ذلك المسؤول أو غيره. فالرجل كان لديه جهاز مخابرات أفضل بكثير من أجهزة مخابرات العديد من الدول، وبالتالي كان الجميع يعترف بقيمة معلومات أجهزته المتغلغلة في كل مكان.

نقطتان رفض الخوض فيهما
نقطتان رفض مارك ريتش الخوض فيهما على الرغم من الحاح الصحافي السويسري هما: الجهات الحكومية الأميركية التي كان يتعاون معها ويزودها بالمعلومات الاستخباراتية.. ودوره في سقوط الاتحاد السوفيتي.

غضب في الكونغرس
أثار قرار كلينتون العفو عن ريتش غضب العشرات من أعضاء مجلسي الشيوخ الديموقراطيين والجمهوريين على حد سواء. وقد تسبب هذا الغضب في فتح تحقيق رسمي عما تردد عن تبرعات مالية ضخمة قدمتها دينيس، زوجة بول السابقةالى كلينتون (1.5 مليون دولار) وللديموقراطيين، لكن التحقيق لم يتوصل الى أي أدلة يمكن استخدامها لادانة الرئيس السابق في هذه القضية.

المشمولون بالعفو
شمل قرار العفو الرئاسي روجر، أخ مارك غير الشقيق، وشريكته في العمل سوزان مكدوغال، وشريكه بنكوس غرين (شركة الاخوة سولومون / وول ستريت).

شهادات فخرية إسرائيلية
حصل مارك ريتش في مايو 2007 على دكتوراه فخرية من جامعة بار ايلان الاسرائيلية في رامات غان «اعترافاً بمساهماته الكبيرة لاسرائيل وللأبحاث العلمية في هذه الجامعة».
وفي 18 نوفمبر من العام نفسه، حصل ريتش على دكتوراه فخرية ثانية من جامعة بن غوريون الاسرائيلية في النقب.
وفي عام 2008، حصل على شهادة تقدير من كلية الطب التابعة لجامعة تل أبيب. وقد سبقه لنيل مثل هذه الشهادة الرئيس الأميركي الأسبق جيرالد فورد والممثلان مايكل دوغلاس وأليزابيت تايلور.

source: http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=553326&date=25112009

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: